الأحد، 18 أبريل، 2010

(الخيانة) في لحظة عٌري ..!!

يقول مارتن لوثر كنج : في النهاية لن نتذكر فقط كلمات أعدائنا بل أيضاً صمت أصدقائنا !
تباً للصداقة حين تكون بهذا القدر من الرعونة، وتباً للقرابة عندما تخبز طينتها بالضغينة والخيانة.
تباً لكل المتغنين بحجم الغباء السرطاني الذي تعاني منه مجتمعاتنا المسكينة، يقتاتونه في تطورهم الدينصوري المرعب فيجعلون من إرادة هذا المجتمع ورغبته في الرقي مساحيق تجميل وأدوات تمنح ملامحهم ما تحتاجه من رتوش ولمسات لتكون ملائمة لصورة الملاك المطبوعة في ذهن مواطن بسيط يسهل خداعه بالابتسامة والكلمة الطيبة..
تباً لي ( أنا ) الإنسان المخدوع بإرادته، المنزوع بإرادته، الممنوع بإرادته.. والمقموع بإرادته..!
تباً له ( هو ) الكائن المخدوع بلا إرادة، والمنزوع بلا إرادة، والممنوع بلا إرادة.. والمقموع أيضاً بلا دراية ولا إرادة..!
تباً لمن يقتنع بعد اليوم بأمثال هؤلاء أكوام الحطب والخٌشب الخاوية والعاجزة حتى أن تكون مسندة لأن همها الأكبر إرضاء أطماعها وإشباع رغباتها الآنية والعمل من أجل تحقيق (أغراضها الشخصية..)
خٌشب ينخر فيها دود النفاق والتملق في سبيل (أغراضها الشخصية..)
وتأكلها من الداخل رغبة شيطانية في المحاباة والحربائية من أجل (أغراضها الشخصية..)
تقلب المجن وتنقلب على كل المبادئ متى شاءت من أجل (أغراضها الشخصية..)
تهاجر من أقصى اليسار اهتماماً بالمواطن المطحون، إلى أقصى اليمين ميكيافيلية باردة، لتراوح مواقع غاية في التناقض والتباين من أجل (أغراضها الشخصية..)
تتقلب ما بين العبرات الروحانية والقهقهات السياسية فيما يتفق و(أغراضهم الشخصية..)
أفٍ لهم ولأغراضهم الشخصية..
*** *** ***
في وقت تأتي الأصوات المليئة بعبق الحرية وأريجها من مختلف بقاع العالم لتنادي بإطلاق سراح حنفي، لإيمان هذه الأصوات بأن الحرية لا حدود لها ولا حيز جغرافي يستطيع احتجازها، وبأن الإنسانية صفة شاملة لا تتوقف للجمركة.
في وقت تتزاحم شخصيات الوطن بدافع من ضمير حر وإحساس بالمسؤولية الأخلاقية، من أجل الدفاع عن حنفي والوقوف إلى جانبه في محنته التي هي في حقيقتها محنة وطن كما وصفها السيد أحمد ولد داداه في الندوة التي أقامها أصدقاء حنفي.
في وقت تتخلى النساء عن مواقعهن لشغل مواقع أخرى في مقدمة الصفوف للدفاع عن حنفي، فيقضين الليالي الباردة في العراء، ويتشبعن كل يوم بشمس النهار الحارقة، ويملأ الصراخ حناجرهن الناعمة فتحيلها صلبة متشنجة مبحوحة.
وفي وقت يسلب الأطفال براءتهم وتحمل ملامحهم الطرية قسوة الزمن فيَبكوا ويٌبكوا، كما وقع مع الأستاذ محمد غلام ولد الشيخ عندما برقت في عينيه العبرات وتحشرج صوته وهو يتحدث عن ابنة حنفي عندما أطلقت نداءها الذي تتفطر له القلوب الحية، نداء لم يجد محمد غلام وصفا لحالنا من بعده سوى كلمته المبحوحة :
(عار.. عــار علينا!)
في هذا الوقت الذي يضرب فيه حنفي عن الطعام فيركب خطراً كبيرا يتهدد حياته، من المخجل أن يقوم أي نائب في البرلمان بإدارة ظهره لمن قيدت حريته تقييدا تعسفيا كحنفي، أحرى أن يكون ذلك النائب يمثل مقاطعة اركيز التي ينتمي إليها حنفي المظلوم، ضاربا بذلك قيم الديمقراطية التي أوصلته إلى الكرسي الذي يجلس عليه، وموجها طعنة في الظهر إلى ناخبيه.
والأكثر إيلاماً أن يرفض هذا النائب التوقيع على عريضة للتضامن معه، والمحزن حد الخزي والعار أن يكون هذا النائب هو الدكتور محمد عبد الرحمن ولد الطلبه..!!
هنا أعيد عبارتي الأولى : تباً للصداقة حين تكون بهذا القدر من الرعونة، وتباً للقرابة عندما تخبز طينتها بالضغينة والخيانة.
يقول المثل الياباني (أكثر الناس حقارة هو ذلك الذي يعطيك ظهره وأنت في أمس الحاجة إلى قبضة يده)، إلا أن المثل الموريتاني المتجسد على أرض الواقع يقول بعد أن يصمت كثيراً (ما الضير في ذلك إذا كان يضمن الأغراض الشخصية!)
تخطأ في الحساب يا دكتور إن كنت تظن أنك ستقبض الثمن، لن تدرك ممن وعدوك بالجزاء سوى الهــواء فلتقبض عليه إن أنت استطعت!
*** *** ***
لن يخدعنا أحد بعد الآن بأكذوبة القرابة والقبيلة، ولترحلوا عنا يا أكلة الطين والخزف..!!
غادروا أبصارنا وأفئدتنا، أنتم الغشاوة البالية والمنتهية الصلاحية.
غادروا عقولنا وألسنتنا، فأنتم الكمامة التي تحتجز فينا أصواتنا.
غادروا أسماعنا فأنتم الوقر الشيطاني الذي يصم آذاننا.
مطوا ألسنتكم الرقيقة النحيلة كألسنة الأفاعي، وأوقفوا تلك الخطب الحماسية عن تاريخ الآباء، عن رقة الأمهات، عن روابط جعلتم منها أمراساً لجر القبائل وراء عمائم مفلسة كل ذلك من أجل مصلحة خاصة و(أغراض شخصية.!)
ثم أوقفوا ترهاتكم التي تتهافتون عليها في اجتماعات لا طائل من وراءها سوى إلهاء الرأي العام عن حنفي وقضيته، وموائد تسدل فتسدل معها ستائر على عيني من ينهل منها.
لا نريد زراعة أرضٍ لا ينعم أبناءها بالحرية.
لا نريد زراعة أرضٍ لا نحس على أديمها بالمساواة.
لا نريد زراعة أرضٍ تتخلى عنا بهذه البساطة ويبخل (رجالها) أن يذكروا ابناً لهم مرمياً في غياهب السجن.
خمسون رجلاً حركت 3 مليارات من الأوقية نخوتهم، فيما لم يحرك اعتقال حنفي أي شعرة فيهم!
لم تحركهم نداءات والدته وأهله..
لم يحركهم ذلك النداء البريء الحزين الموجع الذي أطلقته ابنته، نداء اهتزت له الضمائر الحية، وتحركت معه القلوب التي تحس بعمق الحرمان الذي تعانيه تلك الصبية.
ما الذي تحويه صدوركم.. قلوب أم طوب!!
ثم إن التاريخ سيكون لكم بالمرصاد فيقلم أظافركم، ويمنحكم جواز سفر كتب عليه بخط مائل عريض (تـــائه)، ولن يكون لكم نصيب من التذكر بعد ذلك، ففي الذاكرة ثقب أسود يقتات على أمثالكم.
يقول جون وليم ( كلما ازددت معرفة لبعض الناس، ازددت حبا لكلبي..!!).

ــــــــــــــــ
ـ العنوان معار من الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
لمطالعة النص الأصلي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحرير الرسالة

هناك تعليق واحد:

  1. نعم التاريخ سيكون بالمرصاد لكل من تسول لهم نفوسهم المريضة بالسرقة والرشاوي وحبس المظلومين وكل من قال كلمة حق.

    ردحذف